المقريزي
199
إمتاع الأسماع
فتحل نطاقها ، فتجعله عصاما ( 1 ) ، ثم علقتها به ، وكان يقال لأسماء : ذات [ النطاقين ] لذلك . فلما قرب أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه الراحلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أفضلهما ، ثم قال : اركب ، فداك أبي وأمي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أركب بعيرا ليس لي ، قال : فهي لك يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، قال لا ، ولكن بالثمن الذي ابتعتها به ( 1 ) ؟ قال : كذا وكذا ، قال : قد أخذتها به ، قال هي لك يا رسول الله ، فركبا وانطلقا ، وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة مولاه خلفه ، ليخدمهما في الطريق ، وحمل أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه مع نفسه جميع ماله ، وهو نحو ستة آلاف درهم . قال ابن إسحاق : ولما خرج بهما دليلهما عبد الله بن أريقط ، سلك بهما أسفل مكة ، ثم مضى بهما على الساحل ، أسفل من عسفان ( 2 ) ، وذكر المبارك ، حتى قال : ثم قدم بهما قبائل بني عمرو بن عوف ، لاثنتي عشر ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، يوم الاثنين حين اشتد الضحى ، وكادت الشمس أن تعتدل . قال ابن هاشم : ويقال بل نزل على سعد بن خيثمة ، ونزل أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه على حبيب بن إساف . ويقال : بل كان منزله على خارجة بن زيد . وأقام علي رضي الله تبارك وتعالى عنه بمكة ثلاث ليال وأيامها ، حتى رد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس ، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل معه على كلثوم بن هدم ، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ، ويوم الثلاثاء ، ويوم الأربعاء ، ويوم الخميس ، وأسس مسجده ، ثم أخرجه الله بين أظهرهم ، يوم الجمعة ،
--> ( 1 ) إنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك ، لتكون هجرته إلى الله بنفسه وماله ، رغبة منه صلى الله عليه وسلم في استكمال فضل الهجرة والجهاد على أتم أحوالها ، وهو قول حسن ، عن كثير من أهل العلم . ( 2 ) سمي عسفان لتعسف السيول فيه .